أحمد زكي صفوت

436

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

عمل بكتاب اللّه وسنة رسوله ، حتى قبضه اللّه إليه ، وقد أدّى الحق الذي عليه » قال أبو موسى : اكتب ، ثم قال في عمر مثل ذلك ، ثم قال عمرو أكتب : « وأن عثمان ولى هذا الأمر بعد عمر على إجماع من المسلمين ، وشورى من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ورضا منهم ، وأنه كان مؤمنا » فقال أبو موسى : ليس هذا مما قعدنا له ، قال عمرو : واللّه لا بد من أن يكون مؤمنا أو كافرا ، قال أبو موسى : اكتب ، قال عمرو : فظالما قتل عثمان أو مظلوما ؟ قال أبو موسى : بل قتل مظلوما ، قال عمرو : أفليس قد جعل اللّه لولىّ المظلوم سلطانا يطلب بدمه ؟ قال أبو موسى : نعم ، قال عمرو : فهل تعلم لعثمان وليّا أولى من معاوية ؟ قال أبو موسى : لا ، قال عمرو : أفليس لمعاوية أن يطلب قاتله حيثما كان حتى يقتله أو يعجز ؟ قال أبو موسى : بلى . قال عمرو للكاتب : اكتب ، وأمره أبو موسى فكتب ، قال عمرو : فإنا نقيم البيّنة أن عليّا قتل عثمان ، قال أبو موسى : هذا أمر قد حدث في الإسلام ، وإنما اجتمعنا للّه ، فهلمّ إلى أمر يصلح اللّه به أمة محمد ، قال عمرو : وما هو ؟ قال أبو موسى : قد علمت أن أهل العراق لا يحبّون معاوية أبدا ، وأن أهل الشأم لا يحبون عليّا أبدا ، فهل تخلعهما جميعا ، ونستخلف عبد اللّه بن عمر ؟ قال عمرو : أيفعل ذلك عبد اللّه بن عمر ؟ قال أبو موسى : نعم ، إذا حمله الناس على ذلك فعل ، فعمد عمرو إلى كل ما مال إليه أبو موسى فصوّبه ، وقال له : هل لك في سعد بن أبي وقاص ؟ قال له أبو موسى : لا ، فعدّد له عمرو جماعة ، وأبو موسى يأبى ذلك إلا ابن عمر ، فأخذ عمرو الصحيفة وطواها وجعلها تحت قدمه ، بعد أن ختماها جميعا ، وقال عمرو : أرأيت إن رضى أهل العراق يعبد اللّه بن عمر ، وأبى أهل الشأم ، أيقاتل أهل الشأم ؟ قال أبو موسى : لا ، قال عمرو : فإن رضى أهل الشأم وأبى أهل العراق ، أيقاتل أهل العراق ؟ قال أبو موسى : لا ، قال عمرو : أما إذا رأيت الصلاح في هذا الأمر والخير للمسلمين ، فقم فاخطب الناس ، واخلع صاحبينا ، وتكلم باسم هذا الرجل الذي نستخلف ، فقال أبو موسى :